فادي أبو سعدى
لم يعد ذاك الولد الشقي "أولمرت" الذي انفرد بكل شيء على حين غرة بعد اختفاء أريئيل شارون عن المشهد السياسي الإسرائيلي قادراً على فعل أي شيء للحفاظ على حكومته ومنعها من الانهيار، أكثر من الاستمرار في بناء المستوطنات وإطلاق الوعودات بعدم التوقف عن البناء، معاكساً بذلك التيار الأمريكي الذي يغض الطرف عن هذا الأمر، والطرف الفلسطيني الذي لا حول له ولا قوة بهذا الخصوص!
أولمرت وفور انتهاء اجتماعه بوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، خرج مسرعاً للقاء الحاخام عوفاديا يوسيف الزعيم الروحي لحركة شاس، ولم يكن الأمر غريباً، فأولمرت وحكومته هددوا لأكثر من مرة بحجب الثقة عنهم وخاصة من حركة شاس التي لم تصوت هذه المرة لصالح حجب الثقة، والأمر ليس غريباً أيضاً، والسبب في ذلك هو الوعودات التي قطعها أولمرت بالاستمرار في البناء في الكتل الاستيطانية، وبناء 600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات "جيفعات زئيف" و "بيتار عيليت" بالقدس المحتلة.
أضف إلى ذلك الموافقة التي أعطاها أولمرت لبناء 48 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة أريئيل وهي من كبريات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، عداك عن تقرير حركة السلام الآن الإسرائيلية الذي يؤكد أن البناء في المستوطنات لم يتوقف على الإطلاق، بل يتصاعد وبوتيرة عالية، وعلى مدار الساعة.
طيب... إسرائيل لم ولن توقف البناء في المستوطنات لأنها لطالما نقضت التزاماتها، والولايات المتحدة تغض الطرف عن ذلك باستمرار رغم التصريحات الخجولة حول هذا الأمر من ناطقيها، ورغم رؤية بوش حول ما اصطلح على تسميته حل الدولتين، وهو الرجل الذي لم يعد يعلم ماذا يريد أن يفعل قبيل خروجه من البيت الأبيض، ولكن ماذا عنا نحن!
أعتقد أن ما باليد حيلة في حالتنا نحن "الجانب الفلسطيني" بينما القمة العربية لم تكن لتخرج بأكثر من مطالبة إسرائيل الوفاء بالتزاماتها تجاه السلام ووقف الاستيطان، والأمم المتحدة ليست سوى "مصطلح" لم يعد فيه من هو متحد، ومجلس الأمن لم يفلح في جلب الأمن لأي من دول العالم، والاتحاد الأوروبي رغم وجوده مالياً إلا أنه غائب مغيب سياسياً، فما العمل!
الحق يقال وهو أن إسرائيل ممثلة في أولمرت وحكومته يسجلون نجاحات في هذا المجال بينما نحن نقف وقفة المتفرج، والأدهى من ذلك أنهم يهددون بمقاطعة الرئيس عباس إن فاوض حماس، بينما هم إن تم تهديدهم بحجب الثقة عنهم، ذهبوا لمزيد من البناء في المستوطنات، إذا فالحل بات واضحاً.
يجب أن نؤمن بأن لدينا الكثير من الأوراق الرابحة، ونستطيع التهديد مثلهم، ليس "بحماس" كونها جزء من الشعب الفلسطيني، ويجب علينا العودة إلى الوحدة في نهاية المطاف، ولكن بوقف المفاوضات واللجوء إلى خيارات أخرى في حال استمر الحال على ما هو عليه الآن، وأعتقد بأن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي أعلن عنه الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى للبت في قضية السلام مع إسرائيل يجب أن يكون الخط الأحمر بالنسبة لنا لاتخاذ القرار والتحرك باتجاهات أخرى، كون الوقت دائماً ليس في صالحنا.
كتبها فادي في 07:52 صباحاً ::
سررت بالمرور بمدونتك

