فادي أبو سعدى
كل الخلافات التي كانت مثار جدل وحديث مطول قبيل انعقاد القمة العربية أو خلال جلساتها المغلقة، ما بين من يسمون بمعسكر الاعتدال، ومعسكر الممانعة، ظهرت بطريقة ساخرة وفكاهية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب انتهاء أعمال القمة في دمشق، وترأسه كل من الأمين العام للجامعة عمرو موسى، ووليد المعلم وزير الخارجية السوري.
أحد الصحفيين الذين حاولوا التوجه بسؤال للمعلم حول حالة من "الغزل" تسود في العلاقات بين سورية والسعودية، قوبل بإجابة من المعلم تقول أنه وحتى الغزل يراد له توفر إرادة من الطرفين كي ينجح، وهنا باغته الأمين العام عمرو موسى وقال له، إن الغزل أيضاً قد يكون من طرف واحد، فما كان من المعلم إلا أنه علق بأنه لهذا السبب سمي "بالغزل العذري" الذي لم ينجح "بإنجاب الأطفال".
لم تكن الأجواء جدية خلال المؤتمر الصحفي بالقدر الذي بدت فيه مسرحية فكاهية من الطراز الأول، ورغم أن ذلك معروف أنه من صفات المصريين أولاً والسوريين أيضاً، إلا أن حالة الفكاهة تلك كانت عبارة عن تصريحات مبطنة تعكس طبيعة العلاقات العربية العربية، وحالات الغزل السائدة بين الدول، والتي تعكس الخلافات في وجهات النظر، وإن ظهرت عن طريق اختلاف الرؤية والمفهوم حول الغزل والغزل العذري!
ورغم رفض عمرو موسى قبول كلمة "معسكر" في الحديث عن الاعتدال والممانعة كما اصطلح على تسميتهما، وبالرغم من محاولة التقليل من الخلافات العربية القائمة بين الدول عن طريق ربطها "بالغزل" وتفسيراته ومعانيه، إلا أن الهوة بين الدول هي أكبر من ذلك بكثير بكل تأكيد، رغم صحة أن الخلافات هي في وجهات النظر فقط، إلا أنها وجهات نظر متباعدة جداً.
مخطئ من اعتقد أن القمة العربية ستكون بمثابة العصا السحرية التي ستحل كل الخلافات، فعمرو موسى كان واضحاً للمرة الأولى في توصيف الحالة عندما قال "أننا نعاني أزمة ثقة فينا وفيما بيننا" فيما تابع الرئيس الليبي معمر القذافي حالة الفكاهة التي سادت رغم صحة ما قاله، عندما قال للزعماء العرب "أن الدور عليكم جميعاً"، في إشارة لإعدام صدام حسن، واستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وعندما قال "أن مخابرات دولنا العربية تتآمر على بعضها البعض".
ليت الخلافات كانت فعلاً بسيطة وسخيفة، بالقدر الذي جرى توصيفه عن طريق الفكاهة سواء من العقيد القذافي أو من الأمين العام عمرو وموسى وأكمل به وليد المعلم، لكن الحقيقة أن ما يجري أكبر بكثير وإن تعمدت سورية تجاوز قضية مستوى التمثيل لبعض الدول والوفود، معللة بأن الجميع قد حضر عدا لبنان.
ليس علينا الحكم مسبقاً قبل أن تبدأ سورية مهمتها خلال هذا العام وحتى انعقاد الدورة الجديدة في الدوحة، ولن نقلل من الدور القطري الذي فرض نفسه أصلاً على الساحة العربية والدولية، وله صولات وجولات لا نستطيع تجاوزها، لكن الانتظار لن يكون طويلاً في البحث عن نتائج ملموسة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بالخلاف الداخلي الفلسطيني، والأزمة اللبنانية، وغيرها من القضايا العربية الحاسمة!
كتبها فادي في 07:00 صباحاً ::

