محب للوطن

يا بلادي بعثري اجزائي المتناثرة على عتباتكِ لملمي بقايا انفاسي المخدرة بمساماتكِ عانقي جنوني ولا تغادري مني شيئا

السبت,آذار 29, 2008


فادي أبو سعدى

فلسطين، التي لا تنفك عن استقبال الزوار ووداعهم، يومياً، وأحياناً على مدار الساعة، منهم من قادة الدول، ومنهم من الشخصيات السياسية المرموقة، أو حتى الشخصيات والوفود الداعمة للحق الفلسطيني، بنيل الحقوق، التي تقود إلى دولة مستقلة وعاصمتها القدس، وإنهاء أطول احتلال في العالم، الاحتلال الإسرائيلي!

بالرغم من أهمية مثل هذه الزيارات، وهؤلاء الزوار، خاصة المجموعة الأخيرة منهم، والتي تمثلت بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافيروف، ورئيس الوزراء السيريلانكي، ومن لوكسمبرغ، وغيرها الكثير، إلا أنها معنوية فقط، دون تأثير حقيقي على الأرض منها!

فمنهم من وصل لمزيد من الضغوط التي نتعرض إليها أصلاً رئيساً وحكومة وشعباً، ومنهم من أتى بمبادرات لإنعاش عملية السلام الميتة، والبعض الآخر وصل للعلاقات العامة، ولزيارة المعالم الدينية الموجودة في البلد، قبل أن يصبح خارج السلطة في بلده، وللحصول على "شرف" زيارة فلسطين.

لا ضير بالمطلق في استمرار مثل هذه الزيارات، وفلسطين لطالما رحبت وترحب بزوارها، لكنهم جميعاً عليهم أن يعلموا أننا لسنا محطة للتسويق لهم فقط، وأننا تحت الاحتلال منذ عشرات السنين، ولا زلنا صامدين للوصول إلى ما نريد، وعليهم قبل أن يقرروا زيارتنا التأكد من أن لديهم فعلاً ما يقدموه لنا، ليس الجانب المادي فقط رغم أهميته، ولا المعنوي أيضاً رغم أهميته هو الآخر، لكن الأهم هو الجانب السياسي.

علينا نحن كفلسطينيين أن نعلم الجميع بذلك، رغم علمنا بكيفية سير النظام العالمي المنحرف، إلا أننا مطالبين بمسك زمام المبادرة  وبدبلوماسية عالية، وعاجلة، على كل الأصعدة والميادين، بأن الضغط لا يجب أن يمارس علينا وحدنا، فنحن طلاب الحق، بل يجب أن يمارس على إسرائيل وعلى دول صنع القرار، وعندها فزياراتهم مقدرة بقدر كبير.

ها هي كونداليزا رايس في الأجواء مجدداً، بزعم سعيها مرة جديدة لـ"تقريب وجهات النظر" بين الطرفين قبل أن تتوجه بعدها إلى كييف للانضمام إلى الرئيس جورج بوش، أي أننا مرة جديدة مجرد محطة توقف سريعة، ونكاد نجزم أنها لمزيد في الضغوط سواء على صعيد الحوار الداخلي، أو على الصعيد السياسي مع إسرائيل، وهو ما لم يعد مقبولاً على الإطلاق.

فلنبادر نحن وبصوت مرتفع هذه المرة، ولنهدد نحن أيضاً، فليس هناك الكثير لنخسره وفي مختلف المجالات، لكن على الجميع أن يعلم أن لدينا الكثير من الأوراق الرابحة والتي باستطاعتنا استخدامها متى شئنا، وليس متى شاءوا هم! وطالما استطعنا الصمود طوال العقود الماضية، وأجبروا هم على التوجه إلينا بزعم وجود إرادة بحل الصراع، نستطيع الصمود لعقود أخرى، ولسنا بعالة على أحد! لكن علينا أن نعلمهم بذلك إن لم نفعل بعد.